أنا و مرآتي المكسورة

متعبة أنا.

لا أعلم من ماذا بالضبط، أو قد يكون من كل شيء.

اعتدت الألم حتى نسيت العدّ، نسيت كيف أفرق بين الألم الاعتيادي الذي يمكن تجاهله أو تفاديه "على حسب رأي طبيبتي النفسية"، و بين الألم الذي ينذر بالخطر كمصابة بثنائي القطب. لكن كل ما أشعر هو أني في الهاوية، على حافة الجرف.

 أرى التهلكة بعينيّ و أستطيع أن أرمي نفسي فيها ولا أبالي بشيء ولا احد. أستطيع أن انتحر و لا أترك لهم أي تفسير ولا غاية.

أستطيع أن أجعل عقولهم تحترق بحثًا عن مسبب يخرجهم من دائرة تأنيب الضمير، بحثًا عن بقاياي حولهم و في قلوبهم و حتى ضمن ذكرياتهم.

 أستطيع أن اجعلهم يفتشوا ماضيّ و حاضري بحثًا عن السبب ! 

و في النهاية...يكتشفون أنهم هم السبب، بحد ذاتهم.

لكن لو ابتعدنا عن المرآة قليلاً ندرك كم أنه غريب حالنا ! نفترض دائما أن المشكلة فيهم، هم ،غيرنا ،من حولنا.

 و ننسى احتمالية أن نكون نحن جزء من المشكلة أو حتى المشكلة بذاتها ! ماذا لو العبء نحن؟ و العبء عبئنا؟ ماذا لو كنا نتكلم بلغتنا الغير مفهومة لذلك نحن غير مرئيين؟ ماذا لو يتوجب علينا تعلم لغة وسيطة لنحافظ على البقاء ؟ ماذا لو نعقد صفقة لإعادة المحاولة لبذل المزيد من الجهد؟ لكن مهلًا، لا تعقد الصفقة إلا بطرفين على الأقل، لكن كأغلبية من مثلي، وصمة العار تضغط علينا لكي لا نبادر. 

لأن المبادرة من طرفنا إذا لم تلقى مقابل، فهذا ينهي شرارة غزيرة البقاء بالكامل، حتى و إن لم تنهينا فذلك يجعلنا مجرد بقايا أرواح، طفيليات أو علقات تعيش على ظهر من يحملها، و في أقصى الحالات ؟ زومبي و لك أن تتخيل الباقي!

في نهاية المطاف، أعلم أني مشكلة بالنسبة للذين يحبوني أو " العلّة ". و بغض النظر عن المشاعر أو إنعدامها. أنا من اخترت أن لا ارمي نفسي في الهاوية.

و إدراكي أنني مشكلة، هو الذي يجعلني اختار أن أكون مشكلة نفسي و أتبناها، و مشكلتي الوحيدة هي أنا. 

فأنا مشكلتي، و أنا حبيبة نفسي فلن يصلح حالتي و احتواءها و  و رعاية رونقها كما أفعل أنا. 

و مشكلتي هي أنا، فمحور حياتي و همي الوحيد و شغلي الشاغل إصلاح و ترميم ذاتي. 


لقد كان ذلك لمّا وقفت أمام مرآتي المكسورة آخر الليل،

أول ما خطر ببالي أن أؤذي نفسي بشظاياها، وأغرتني حدّتها؛

لولا أنني تمعّنتُ في انعكاسي مرة أخرى، لمحت ذكرى في خاطري لإبتسامتي قبل سنوات، نفس المرآة و لكن ليست نفس الروح، فأدركتُ أن لديّ خيارًا آخر.

أن أتقبّل هذا العطب كما هو،

أن أتعایش معه،

وربما… أن أحبّه بعيوبه وبالشرخ الذي فيه.

أعدت الشظية إلى مكانها على مهل وبكل حرص،

سأبذل جهدي كله لإصلاحها.

لن يحاول أحدٌ ترميم هذا الشرخ بلطف ومحبة كما أفعل أنا.

أنا مشكلتي؛ العبءُ عبئي، ولا همَّ لي إلا أنا.

فالمرآة أنا، وشطبها علّتي واضطرابي.


X: DANPDANB

تعليقات

المشاركات الشائعة