يَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ أَرَاكَ مُتْعَبًا


هو شيء ليس بالسهل، أن تكون على علاقة بمصاب ثنائي القطب مُجهد بالتأكيد...فما بالك بتقديم الدعم لشخص مقرّب،حبيب أو عزيز ؟
 
أعلم مدى صعوبة الأمر و أفهم أنك لا تعلم من أين تبدأ و كيف تجعله أمرًا يسيرًا،ولكن لا تنس أن الخطأ وارد فقد يخطئ البعض أحيانًا في تعبيرهم عن الدعم و الاهتمام بالرغم من أنهم يقدمونها بنيّة المساعدة و الدعم، لكن للأسف فهي في الحقيقة ليست كذلك، وقد تزيد الوضع سوءًا.
 
*سأذكر الأخطاء في التعبير وبديلها في تدوينة تابعة*
 
بدايةً،لا تحمل نفسك فوق طاقتها !
 فهذا لن يفيدك ولا يفيد المصاب.
تذكر دائمًا أنك شخص "داعم"
لست المعالج ولا مصلح الخلل، وهناك فرق شاسع بين الدعم و بينهما، وذلك يغيّر من طريقة تفكيرك ومحاولتك للدعم؛ حيث إن خُيّل لك أنك المُعالِج فأنت تأخذ دورًا أكبر منك، و إن حاولت الدعم ونظرتك عن نفسك هي أن بأنك مصلح، سوف تبذل مجهودا كبيرًا بلا فائدة وقد تُحبطك ردة الفعل أيضًا، هاهنا دورك الصحيح أنت "شخص مقرّب يدعم المصاب بقدر استطاعته"
 ولا تنسى أن الدعم يتطلب منك قوة،إعانة و مساندة. 
 
يحتاج منك المصاب المراعاة و الاهتمام و التفهم و أحيانًا حتى الرعاية وتولي بعض الأمور بالنيابة عنه حتى تمر النوبة، تختلف صعوبة التعامل معه ولكن مع بعض الإرشادات ستكون الأمور على مايرام.
 
 
قد يستلزم في بعض الحالات الانتباه لموعد أخذ الدواء وتذكيره بها، وملاحظة كمية الحبوب المتبقية لتعيين الوقت المناسب لصرف الأدوية.
بالإضافة إلى حجز الموعد بالنيابة عنه فقد يكون هذا ثقيلًا عليه خاصة في أول فترة ما بعد التشخيص.
 مرافقته لزيارة الطبيب وانتظاره حينما يكون في الموعد في منطقة الانتظار موقف بالغ الدعم. و إن كان يرغب في دخولك معه فلا بأس في ذلك في البدايات.
 
مشاركة المصاب روتينه اليومي في حال كنتم في نفس المسكن، فتوحيد أوقات النوم والأكل بينكما مثلا، يخفف من شعور الوحدة الموحش حين الاكتئاب، حتى و إن لم يدر بينكما حديث - إن كان في حالة لا يطيق فيها الحديث - فوجودك بالجوار حوله يكفي لتلطيف حدة حالته النفسية.
 
 
 وإن كنت بعيدًا عنه، فمحادثة قصيرة و لطيفة كتابية كانت أو صوتية، ومشاركته في أي شيء بسيط يخفف عنه، مثل مشاركته نشاط عن بعد – مشي في وقت محدد بينكما أو مشاهدة فيلم معين – يوحي له بـ أني هنا و معك و أهتم لك.
 
الاطلاع على كل ما يخص "ثنائي القطب"و استيعابه جيدًا، ثم مراقبة الأعراض على المصاب ومحاولة  معرفة أي نوبة هو فيها دون أن تسأل، و على ذلك تعتمد ردات فعلك على نوبته و تصرفاته.
 
*حاول عدة مرات تخمين حالته النفسية، مرة على مرة ستتعلم كيف تعرف مما يعاني دون سؤاله وهذا ألطف بكثيـر من أن تسأله ثم تواسيه بكلمات مجاملة غير أنّ السؤال قد يكون مزعجًا له. 
 
 
تعزيز نفسية المريض خاصة في حالة الاكتئاب ، وذلك بتذكيره بمواصفاته الجميلة و قوة تحمله لما فات،و بما أنه تجاوز ماقد سبق من نوبات سيتجاوز هذه أيضًا. 
ينسى المريض ما يرفع من قيمته ويتم مواجهة ذلك بإثبات وإقناعه بالحقائق من غير مجاملة فقد تؤثر المبالغة والمجاملة تأثير عكسي سلبي. 
 
ترك مساحة شخصية مناسبة فالقرب الشديد قد يشكل عبء عليه،حيث يكون مضطر لاظهار ردة فعل او مجاملة و ذلك يشكل عبء كبير ومزعج وقد يحدث نفور بسببها، فالمصاب عند دخوله في نوبة اكتئاب لا يطيق أي عبء فوق تعب اكتئابه وكل ما يريده هو الراحة والسكون إلى أن يخف ثقل الاكتئاب عن صدره.
 
تحدث معه، اسمع له، وإن كان مكتئب لدرجة يستثقل الحديث، هناك لغة جسد تعلّم أن تعبّر بها عن قلقك عليه واهتمامك بك، حتى الابتسامة و الطبطبة لها تأثير جميل بالرغم من بساطتها.
التزام الهدوء و احتواء الموقف في حال تهيّج المصاب و الانفعال الشديد تصرف مطلوب و مهم.
 
كانت هذه خطوات بسيطة و لكن أثرها كبير و يصل للقلب مباشرة...فشكرًا لكم لاهتمامكم وتفكيركم بنا <3 
 
·   تراعى الاختلافات بين شخصيات المصابين وتقبلهم .
 

تعليقات

  1. ماشاءالله، دائما ماأقرأ أن اصحاب اضطراب ثنائي القطب مبدعين ومتميزين وأنت متميزة بإختيار الكلمات وبفصاحة اللسان. اتمنى لك التوفيق.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة