أمور أود توضحيها لمن يحب مكتئبا (ترجمة الجزء 1):

 

 

سنتكلم اليوم عن محبة شخص مكتئب ، وذلك سبق و قلنا أنه صعب ، و لكن أن تكون مكتئب صعب ايضا.

 بالرغم من محبتنا الكبيرة، بعض الأحيان نحاول أن نساعد من نحب ونقوم بفعل تصرفات أو مساعدات نظن أنها داعمة و محفزة  ولكنها ليست كذلك للاسف.لذلك يجب أن ندرك ما هو كذلك و العكس. وأيضا يجب أن نعرف بعض الأمور و التي سأذكرها  لنفهمهم أكثر و نعرف مقصد تصرفاتهم و نلتفت لبعض الامور المهمة .

 

أولًا: هي أقوال نظن انها تساعد ولكنها غير ذلك

مثلا.. عليك فقط أن تخرج من المنزل

أو حاول أن تنظر للجانب الممتلىء من الكأس

أو استنشق بعض الهواء النظيف

أو فكر إيجابيا و ستشعر بتحسن

قول هذا لا يدعم ولا ينفع فعليًا، لأن الاكتئاب ليس حالة إحساس بالحزن أو مزاج حزين أو يوم سيئ أو حتى مزاج معكر،

 لأن الاكتئاب مرض نفسي وليس مجرد حالة يمكن الخروج منها. و قول ذلك يشعرهم بالعجز أكثر لأنهم غير قادرين على تحقيق ما نصحتهم به حتى.

بالمقابل يستحب ان تقول لهم أقوال داعمة نفسيا مثل أنا أدعمك واؤمن بك، أحبك واهتم بك ، انا هنا لأدعمك ،أظن أنك قوي كفاية ،واثق أنها أزمة وستمر.


ثانيا: إلقاء النصائح

وهذا فقط ليس للمكتئبين بل في الحقيقة أغلب الناس لا تفضل النصائح ولكن أيضا أغلب الناس يحبون إعطاء النصائح في ذات الوقت!

نصائحك قد تكون مفيدة ونافعة و لكنها غير داعمة

فقولك يجب أن تتمرن لتغير نفسيتك أو اذهب لمختص أو معالج ،أو حتى كل طعاما صحيا ليتحسن مزاجك

هذا فعلا قد يساعد ولكن اعطاء الاوامر للمريض بقول افعل او لا تفعل ،يجعلهم يشعرون بشعور سيئ كمعظمنا ننزعج ويكون ذلك غير مريح حتى لو كان قائلها يغرقنا حبا و نثق به جيدا.

بدلًا من قول افعل ولا تفعل قل: ماذا لو حاولت ...؟ماذا تعرف عن ما يساعدك في الاكتئاب ؟ هل جربت كذا وكذا ؟ ماذا تظن بوسعه مساعدتك ؟ سمعت من ناس أنهم جربوا ذلك و فادهم ، قرأت عن كذا و كذا .

وإذا قالوا لا أو بدا عليهم الرفض فلا بأس بذلك ، وبهذا تعرف أنه غير مهتم و عليك أن تتفهم ذلك

و إن كانت استجابة إيجابية ستعرف معلومات كافية و هذا جيد و سيعرف أنك مهتم كفاية.

وهذا يجعلنا نتشارك وليس فقط ننصح من طرف واحد وهذه هي النقطة المهمة هنا.

 

ثالثاً: أحيانًا المكتئبون ممن نحب يدفعونا بعيدا عنهم ،وهذا ليس لأنهم لم يحبونا بعد ،و لكن لأنهم يشعرون بالحيرة بالإضافة لأنهم لا يريدون أن يجلبون الغلبة لك أو يتعبونك ،ولا يريدون أن يضعوا ثقلهم عليك. لأنهم يشعرون بالسوء أغلب الوقت وأكبر همهم هو أن لا يجلبون لكم الحزن و المشاعر السيئة التي تنتابهم ،لذلك بعض الأحيان يختفون لفترة كأن لا يجيبون الهاتف ولا يخرجون من المنزل ولا يريدون أن يروا أحدا. مرة أخرى هذا ليس لانهم لا يحبونك ولكن لا يريدون أن يضعوا شعورهم السيئ وثقلهم عليك بالإضافة لأنهم يحتاجون لمسافة قليلًا وبعض من الراحة.

كل ماعليك هو أن تذكره مرة أخرى أنك تحبه وتهتم له وإذا احتاج مسافة فلا بأس بذلك ولا تمانع ولكن ذكره أيضاً أنه إذا أحتاجك فأنت متواجد له و أنه عندما يكون مستعد للكلام فكلك أذان صاغية و أنه إذا أراد شيئا فأنت موجود ،علينا تذكيرهم باستمرار لأن الاكتئاب يستمر بالقول لهم أن الناس لا يحبونهم وسيتركونهم وأنهم لم يعودوا يهتمون لهم و أنه قد خذلهم ففقدوا ثقتهم به بالرغم أن كل هذه كذبات يرويها الاكتئاب إلا انهم يحتاجون الدعم منا لعدم تصديقها لذلك نحتاج تذكيرهم بمكانتهم و أهميتهم أيضًا.

 

رابعاً:كونك محبوب من مكتئب قد يكون تحدي مجحف ومتعب. و لذلك يحتاج لأن تهتم لنفسك،لأن تقول أستطيع مساعدتك في هذا و لا أستطيع في ذلك. يجب أن تستوعب أنك لا يمكن أن تصلح المكتئب ولا أن تُذهب الاكتئاب عنه ،لذلك يجب أن ترى نفسك كداعم و ليس كمصلح وهذا مختلف جدا.

وهذا يجعلك متسامحا مع نفسك و أقل ارهاقًا وذلك لأن دعمك لمكتئب عملية مرهقة جدا و أن تحاول إخراجه من الاكتئاب متعب أكثر و أكثر وللأسف أنه قد لا يجدي نفعا غالبا لذلك فأنت تتعب نفسك أكثر من أجل لا شيئ.

لذلك يجب أن تقول لمن تحب أنك تستطيع مساعدته في أمور ولا تستطيع مساعدته في أمور أخرى تحديدًا، و يمكنك أن تطلب منه أن يقترح لك كيف تستطيع مساعدته ، لا تنسى وضع مسافة خاصة و توضيح إمكانياتك.

 

خامسا:من بين ما يفعله المكتئبون: إلغاء الخطط في آخر لحظة، الاختفاء فجأةً ،الخروج من المناسبة مبكرًا. وهذا قد يكون مزعجًا و قد يؤخذ بمنحى شخصي أحيانًا و لكن يجب أن تعرف أنهم يذهبون ليس لأن هنالك مالا يعجبهم ولكن لأن الاكتئاب اجتاحهم فجأة فجعلهم يشعرون بأنهم بحاجة للخروج من المكان فهم لا يستطيعون البقاء أكثر وإذا ألغوا الخطط في اخر لحظة فهذا لأن الاكتئاب ضغط عليهم ولا يستطيعون التعامل مع الامر والتعامل مع الناس ووضع ابتسامة على وجههم! قد يكون هذا جامح و محرج بالذات اذا كان ذلك يحدث مرارًا ولكن مرة أخرى هذا ليس بشيئ يستطيع المكتئب السيطرة عليه أغلب المرات مايجب عليك فعله هو قول : هل انت بخير؟ أني أدعمك،وكيف أساعدك؟ وأنا اهتم لك ذلك سيكون حقيقة ذو معنى عنده و يساعده.

 

سادسًا:لا تلم نفسك ،مهم جدًا أن لا تلم نفسك بسبب أن غيرك مكتئب و لو كان عزيزًا.فكما أن الناس ليسوا سببًا للاكتئاب،فهم أيضًا ليسوا من يستطيع نزعه/شفاءه.. إذا كان أحدهم مكتئب فهو مريض نفسيًا وليس فقط لديه حالة حزن ليوم أو يومين وليس مجرد اضطراب. والناس ليس هم السبب ولذلك لا يمكنك لوم نفسك وليس أنت من يتحمل مسؤولية إصابته. نحن لا نسبب الاكتئاب لأحد ولا أن ننزعه عن أحد و محاولة ذلك قد يحرقنا بسرعة ويجعلنا نعاني لأننا نريد أن نكون داعمين ونشعر بالذنب لذلك،إذا كنت تحب مكتئب فاعرف أنه ليس خطأك.


المصدر

Julia Kristina Counselling

https://www.youtube.com/watch?v=k5PRxE4yJpw&pbjreload=101

تعليقات

المشاركات الشائعة